Menu

أخبار و تغطيات :

مدحت علام- جريدة الراي الكويتية
محطة / نبشت الواقع في الرواية السعودية النسوية / سمر المقرن: لم تعد المرأة بحاجة لأن تسترجل لتصبح كاتبة جيدة
استبرق أحمد وسمر المقرن
 
| كتب مدحت علام |

استضافت رابطة الأدباء مساء الأربعاء الماضي الروائية والصحافية السعودية سمر المقرن، في محاضرة عنوانها «الرواية النسوية السعودية ونبش الواقع»، وأدارت المحاضرة الكاتبة استبرق أحمد.
واستهلت المقرن ورقتها البحثية بتأكيدها على ان الرواية تحتل الآن واجهة المشهد الثقافي في السعودية وتجاوز ما تم نشره فعليا في الثلاثة أعوام الأخيرة الـ 150 رواية، وهو معدل كبير جدا لم يشهده الأدب السعودي من قبل. وللمرأة الكاتبة نصيب كبير من هذا الكم الذي يتباين بالطبع في مدى الجودة والتلقي. وهو ما يؤكد على توقعات الروائي الطيب صالح عندما سئل قبل نحو ربع قرن عن سبب عدم ظهور الرواية في السعودية مقارنة بما هو في بقية البلدان العربية فقال: «الرواية في السعودية ستكتبها المرأة».
ثم تطرقت الى بدايات الرواية السعودية منذ رواية «التوأمان» التي كتبها عبدالقدوس الانصاري عام 1930، وظهور أول رواية تكتبها المرأة وتحديدا عام 1963، مع رواية «بريق عينيك» لسميرة خاشقجي، لتتوالى بعد ذلك الكتابات النسائية، وانه رغم هذا النزوع المبكر نحو كتابة رواية نسائية تحمل مقومات الرواية النسوية، لم تقدم الكاتبة السعودية طوال حقبتي الستينات والسبعينات سوى 13 رواية مقابل 39 رواية للرجال، وفي مرحلة التسعينات ظهرت الرواية النسائية بقوة لاسباب أشارت اليها المقرن، ومنها حرب الخليج الثانية، تطور الانتاج الروائي وغزارته في العالم العربي، وحدوث تطور كمي ونوعي هائل في الرواية النسائية في مطلع الألفية الثالثة.
وكشفت المقرن عن التجربة الجديدة في الرواية النسائية السعودية من خلال ظهور التجربة الأحدث في الرواية النسائية وخلفها تجربة الأدب العربي، الى جانب ما أنجزته التجربة المحلية منذ أوائل ستينات القرن الماضي، وقالت: «لقد حققت الرواية النسائية في السعودية قفزة نوعية وكمية هائلة وأصبحت تشكل سمة جديدة ومغاير ة للسائد والمكرس في الكتابة الروائية العربية، بعد ان تخلصت من عبء تقاليد السرد الروائي وأضافت ابعادا وتصورات أخرى، تختلف مع الخطاب الروائي الثابت، الذي أصبح يتشابه في آليات انتاجه وتقنياته الأسلوبية، وحتى في تصوير شخوصه ونمطية أبطاله.
وتحدثت المحاضرة عن انتفاضة الرواية النسوية، من خلال ابراز معاناة المرأة وسيطرة القيم الذكورية على المجتمع السعودي. وأشارت الى نماذج من الرواية التي كتبتها المرأة السعودية مثل «البحريات» لأميمة الخميس، و«ملامح» لزينب حفني و«جاهلية» ليلى الجهني، و«بنات الرياض» لرجاء الصانع، و«نساء المنكر» لسمر المقرن وغيرها.
وأكدت المقرن ان الاعمال الأولى للكاتبات جاءت وفق منظور رافض لاشكال تهميش المرأة على مختلف المستويات ويؤسس لخطاب روائي مختلف، وقالت: «يمكن الاشارة الى ان اشكالية الكاتبة السعودية ليست مع الرجل نفسه، انما مع الصورة التي انتجتها الموروثات الثقافية والسائد الاجتماعي للرجل، اذ دفعت هذه الصورة الى تنميط العلاقة بين الرجل والمرأة في النص الروائي الذي تنتجه الكاتبة. وان الكاتبة اتخذت من خطابها الروائي وسيلة للدفاع عن ذاتها»، متكئة على الذاكرة كمخزون ثري للحوادث والمشاهدات الحياتية. ويقول كلود ليفي شتراوس: «ما من حياة وما من رواية لأي قصة الا وتوفر معلومات مهمةوتبصرا في وعي جماعي أوسع»، ما يعني ان الرواية النسوية الجديدة وثيقة استخبارية مهمة في معرفة هموم المرأة السعودية وعلاقاتها التفاعلية في المجتمع عبر التخييل والتذكر والبوح والاسترجاع.
وأوضحت ان الرواية النسوية هي الرواية التي بها خصوصية المرأة، وتحمل رسالة تتمثل في الدفاع عن حقوقها او تنبع من طرح همومها وأحلامها وعلاقتها داخل المجتمع.
ثم تحدثت عن الدعوة الى تبني خطاب جديد، يشتغل على مناهضة العنصرية الجنسوية، وأكدت قائلة: لم تعد المرأة بحاجة لان تسترجل أو تتخلى عن أنوثتها لتصبح كاتبة جيدة، وليست بحاجة للحديث عن تجارب لم تعايشها ليكون أدبها مهما، وليس المحك هو معالجة القضايا الكبرى والخطرة من وجهة نظر الرجال».
وأشارت المقرن الى احتفاء النقاد بالرواية النسوية الجديدة، وكذلك المؤسسة الثقافية.
واختتمت المقرن محاضرتها بقولها: «من المؤسف حقا ان معظم هذه الروايات الناجحة ولدت في الخارج، اذ ان الوضع الطبيعي هو ان يولد الابداع في بلده وأرضه».
جانب من الحضور (تصوير مرهف حورية)

الإحصائيات

  • عدد المشاهدات : 887
  • عدد التعليقات : 0
  • التـقييــم : غير محدد
  • تقييم الموضوع
  • سيئ
  • متوسط
  • جيد
  • جيد جداً
  • ممتاز
  • تقييم